محمد أبو زهرة

1616

زهرة التفاسير

الموت ، وكان في فسحة من الوقت ، وقد رووا في ذلك آثارا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، منها ما روى عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من عبد يتوب قبل الموت بشهر إلا قبل الله منه » « 1 » . فمقياس القرب هو ألا تكون التوبة وقت حضور الموت ، ووقته علمه بأنها دنت ، أما إذا كانت التوبة وهو صحيح يرجو الحياة ، فإنها مقبولة ، وأجل الإنسان كله قريب . وقد بين سبحانه بعد ذلك الذين لا تقبل توبتهم من غير المسلمين فقال : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ . أي أن الله تعالى لا يعتبر توبة الكفار عن ذنوبهم توبة لأنهم لم يؤمنوا ، فأساس الطاعات الإيمان . وإن تابوا قبل أن يموتوا وهم في فسحة من الوقت ، فإن توبتهم غير مقبولة ، وإنما تكون مقبولة إذا آمنوا ولم تكن من قبيل قول فرعون عند الغرق : . . . آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) [ يونس ] . أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي أولئك الذين لم يتوبوا ، هيأنا لهم عذابا مؤلما وجيعا ، وهذا يشمل عصاة المؤمنين ، والذين ماتوا وهم كفار ، غير أن الكفار خالدون في النار ، وأما عصاة المؤمنين فبمقدار ذنوبهم . . اللهم نجنا من عذاب النار واقبل توبتنا ، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ . . . ( 7 ) [ غافر ] .

--> ( 1 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : من تاب قبل موته عاما تيب عليه ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه حتّى قال : يوما حتّى قال : ساعة حتّى قال : فواقا . قال : قال الرّجل : أرأيت إن كان مشركا أسلم ؟ قال : إنّما أحدّثكم كما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول . [ رواه أحمد : مسند المكثرين ( 6881 ) ] .